الشيخ محمد رشيد رضا

395

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

عن أبي صالح هي أو هي الطرق عن ابن عباس وأضعفها . وأخرج ابن جرير في تفسيره عن ابن جريج عن عكرمة قال : نزلت في أم كحلة وابنة كحلة وثعلبة وأوس بن سويد وهم من الأنصار كان أحدهم زوجها والآخر عم ولدها . فقالت : يا رسول اللّه توفى زوجي وتركني وابنته فلم نورث . فقال عم ولدها يا رسول اللّه لا تركب فرسا ولا تحمل كلا ولا تنكى عدوا ، نكسب عليها ولا تكسب ، فنزلت الآية . وروى عن قتادة وابن زيد أنها نزلت في ابطال ما كانت عليه الجاهلية من عدم توريث النساء ، زاد ابن زيد ولا الصغار ، لم يذكروا واقعة معينة . الأستاذ الامام : جمهور المفسرين على أن هذا الكلام جديد وهو انصراف عن الموضوع قبله ولكن قوله تعالى بعد ثلاث آيات « إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً » الخ يدل على أن الكلام في شأن اليتامى لا يزال متصلا ، فإنه بعد أن بين التفصيل في حرمة أكل أموال اليتامى وأمر باعطائهم أموالهم إذا رشدوا ذكر أن المال الموروث الذي يحفظه الأولياء لليتامى يشترك فيه الرجال والنساء خلافا لما كان في الجاهلية من عدم توريث النساء فهذا تفصيل آخر في المال نفسه بعد ذلك التفصيل في الاعطاء ووقته وشرطه . ومال اليتامى إنما يكون في الأغلب من الوالدين والأقربين . فمعنى الآية : إذا كان لليتامى مال مما تركه لهم الوالدون والأقربون فهم فيه على الفريضة لا فرق في شركة النساء والرجال فيه بين القليل والكثير ، ولهذا كرر « مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ » وعنى بقوله « نَصِيباً مَفْرُوضاً » انه حق معين مقطوع به لا محاباة فيه وليس لأحد أن ينقصهم منه شيئا وأقول : زيادة في ايضاح رأى الأستاذ الامام : إن الأوامر والنواهي في الآيات السابقة كانت في ابطال ما كانت عليه العرب في الجاهلية من هضم حق الضعيفين اليتيم والمرأة وبيان حقوق اليتامى والزوجات ومنع ظلمهن فمنع فيها أكل أموال اليتامى بضمها إلى أموال الأولياء أو بالاستبدال الذي يؤخذ فيه جيد اليتيم ويعطى رديئا بدله ومنع أكل مهور النساء أو عضلهن للتمتع بأموالهن أو تزويجهن بغير مهر أو الاستكثار منهن لاكل أموالهن وغير ذلك من ظلمهن - فكما حرم هذا كله فيما تقدم حرم في هذه الآية منع توريث المرأة والصغير - فالكلام لا يزال في حقوق اليتامى والنساء ومنع